السيد الخميني

17

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

ثمّ إنّ ما ذكرناه من استفادة الحكم من الآية الكريمة لا ينافي ذيلها ، بتوهّم أنّ ما يوجب الوقوع في البغضاء والعداوة القمار برهن ، لا مطلق اللعب بالآلات للتفريح ونحوه . وذلك - مضافاً إلى أنّ التنافس في الغلبة على الخصم ليس بأقلّ من التنافس في تحصيل الأموال التي تجعل رهناً ، سيّما عند أرباب التنزّه والمترفين ، وعليه يوجب ذلك الوقوع فيهما - أنّ الوقوع فيهما ليس علّة للحكم ؛ ضرورة حرمة الخمر والميسر برهن مطلقاً ، سواء حصل منهما العداوة والبغضاء أم لا ، كما لا يحرم مطلق ما يوقع فيهما ، فالوقوع فيهما أحياناً ومعرضيتهما لذلك نكتة الجعل ، ولا ريب في حصوله باللعب بلا رهن . مضافاً إلى أنّ مفاد الآية « 1 » أنّ الشيطان يريد أن يوقعهما بينكم ، لا أنّ السرّ وقوعهما ، ولا يجب وقوع مراده دائماً ، بل يكفي كونهما في معرض ذلك ، ولا شبهة في أنّ اللعب بلا رهان في معرض ذلك ، ويكون آلة وشبكة للشيطان لإيقاع الفساد ، ولو كان في الآية نوع كناية أو استعارة لا يفترق أيضاً بين اللعب برهن وغيره . والإنصاف أنّ استفادة الحكم من الآية ليست بعيدة . ويمكن الاستدلال على المطلوب بروايات : منها : رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . . وفيها : « أمّا الميسر فالنرد والشطرنج ، وكلّ قمار ميسر » . ثمّ عدّ

--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 91 .